الشيخ الطوسي

572

التبيان في تفسير القرآن

لأنه تعالى قسم أصحاب الجنة وأصحاب النار الذين يستحقون ثوابا بلا عقاب أو عقابا بلا ثواب ، لأنهما لا يتقاربان ، ولم يذكر من يستحق الامرين . وعندنا أن الفاسق المسلم يستحق الامرين فليس هو داخلا فيه . قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ( 21 ) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ( 22 ) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ( 23 ) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ( 24 ) أربع آيات . يقول الله تعالى معظما لشأن القرآن الذي أنزله عليه مكبرا لحاله في جلالة موقعه بأنه لو أنزل القرآن على جبل لرئي الجبل خاشعا ، والمراد به المثل ، وتقديره لو كل الجبل مما ينزل عليه القرآن ولو شعر به - مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه - لخشع لمنزله تعظيما لشأنه ولتصدع من خشيته ، فالانسان أحق بهذا لو عقل الاحكام التي فيه . والتصدع التفرق بعد التلاؤم ، ومثله التفطر يقال : صدعه يصدعه صدعا فهو صادع وذاك مصدوع ومنه الصداع في الرأس وهو معروف ، وتصدع تصدعا